السيد محمد مهدي الخرسان

104

موسوعة عبد الله بن عباس

وقال ابن خلدون ( ت 808 ه - ) : « وما ينقل من انّ معاوية قد دس السم إلى الإمام الحسن على يد زوجته جعدة بنت الأشعث فهو من أحاديث الشيعة وحاشا لمعاوية ذلك » ( 1 ) ( ؟ ! ! ) وعلى ما أسس الأولون جرى التالون مستبعدين صدور مثل ذلك من معاوية أو من يزيد ، ولم أجد عندهم من المفيد ما يزيد ، لذلك لم أذكرهم بأسمائهم رغبة عنهم ، ويبقون في دائرة الاستبعاد ، ما داموا قد اختاروه لأنفسهم وفي صدورهم الريب ، وليس هذا من بطن الغيب . والآن رداً عليهم وعلى من سبقهم من النافين ، كابن كثير ، والذهبي ، وابن خلدون الّذي زاد في الطنبور نغمة فقال في ذلك : « فهو من أحاديث الشيعة وحاشا لمعاوية ذلك » ، أذكر قائمة بأسماء جمهرة كبيرة من المؤرخين السابقين المثبتين لحادثة السم ، وفيهم مَن أكدّ ضلوع معاوية في الجريمة ، وجميعهم ليسوا من الشيعة الّذين اتهمهم ابن خلدون . وقد رتبتهم حسب تسلسل وفياتهم على القرون كما يلي : القرن الثاني : 1 - عامر الشعبي ( ت 103 ه - ) قال : « ومصداق هذا القول أنّ الحسن كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية : لقد عملت شربتُه ، وبلغ أمنيته ، والله لا يفي بما وعد ، ولا يصدق فيما يقول » ( 2 ) . 2 - قتادة بن دعامة ( ت 117 - 118 ه - ) قال : « سمّت ابنة الأشعث بن قيس الحسن بن عليّ وكانت تحته ورشيت على ذلك مالاً » ( 3 ) .

--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 187 ط دار الكتاب اللبناني . ( 2 ) تذكرة الخواص / 121 ط حجرية . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 176 .